السيد كمال الحيدري
60
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
قال صدر المُتألهين : فما من العالم شيء إلا وهو أثر اسم أو أسماء كثيرة باعتبار بساطته وتركيبه ، وشرفه وخسّته ، ففي الموجودات كلّما كان أعلى رتبة وأقوى وجوداً فهو أكثر جمعاً للمعاني وأشدّ وحدة ، لأنه تحت اسم هو أكثر حيطة لغيره من الأسماء ، وكلما كان أدنى رتبة وأضعف وجوداً فهو أقلّ جمعية للمعاني وأضعف وحدة وأكثر قبولًا للتفرقة ، لأنه تحت اسم يُناسبه . وعلى ذلك فكما أنَّ من الأسماء ما هو كالجنس لطائفة منها ، كالمدرك للعليم والسميع والبصير والحكيم والخبير ، وما هو كالنوع كأحد هذه الخمسة ، وما هو كالعرض اللازم لبعض كالقادر للحيّ ، أو العرض غير اللازم كالغافر للقدير . . . وغير ذلك من الأقسام ، فمظاهرها ومربوباتها كذلك حذو القذة بالقذة . وكما أنَّ الاسم الجامع وإمام الأئمة هو الاسم : ( الله ) المُتضمّن لجميع الأسماء تضمّن المحدود للحدّ ، حتى إنَّ الأسماء المُفضّلة الإلهية كلّها شرح لذلك الاسم الجامع ، فكذلك خليفة الله في الأرض والسماء مُختصر جامع لمدلولات الأسماء وكلمة جامعة لمعانيها ، والعالم كلّه تفصيل ذاته بصورها القائمة بالنَّفَس الرحماني والفيض الانبساطي بحسب مراتبه ومنازله « 1 » . من هنا ننفتح على خلفية الواسطة في الفيض أو الدور الوجودي ، بيد أننا
--> ( 1 ) انظر : شرح أُصول الكافي : ج 3 ، ص 245 - 248 . بتصرّف منه ( دام ظله ) . جدير بالذكر : أنَّ مطلع العبارة في صفحة : 248 ثم يعود السيد الأُستاذ بالعبارة لينتهي بالصفحة : 245 ، وكأنَّ ما قام به السيد الأُستاذ عملية تنظيمية للعبارة ، وهنالك الكثير من الموارد المُستلّة والتي تُختم بعبارة بتصرّف منه هي من هذا القبيل ، فهو ليس نقلًا صورياً بحركاته وسكناته ، وإنما هي عملية معقَّدة تكشف عن قوّة الفَهم وقوّة ملكة الربط بين الأفكار . .